اخبار جهوية

مشاريع التنمية البشرية بورزازات تراهن على القرب و الواقعية لدحر الفقر و الهشاشة

 
على هامش الذكرى التاسعة لانطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية : مشاريع التنمية البشرية بورزازات تراهن على القرب و الواقعية لدحر الفقر و الهشاشة.

 

ورزازات أونلاين
 
  بمناسبة ذكرى انطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية و التي تطفئ شمعتها التاسعة هذه السنة يتأكد و بالملموس الدورالمركزي و المؤثر الذي تلعبه المبادرة بإقليم ورزازات كما بباقي القرى و المدن المغربية في بناء و تطوير نموذج التنمية الشاملة المصبوغة بالطابع المغربي المحض و هي الورش الذي جعل من العنصر البشري المحرك والركيزة الأساسية في الإستراتيجية التنموية الاجتماعية، الاقتصادية و الثقافية مما مكن من إرساء مجمـــوعة من القيم الايجابية كالواقعية ’التشاركية ، القرب و الحكامة الجيدة إلى جانب خلق جو من الانخراط الجمعوي و الجماعي والمؤسساتي لكل الشرائح المجتمعية المعبأة في إطار هذا الورش الكبير، بموازاة إحداث أجهزة للحكامة مركزيا وجهويا ،الأمر الذي يدل على مدى أهميتها ودقة نهجها ونجاعة آلياتها في المساهمة في محاربة الفقر والإقصاء والهشاشة سواء بالوسط القروي أو بالأحياء الحضرية الناقصة التجهيز .

 

 

 

· حصيلة المبادرة لسنة 2013 بورزازات :توسع كمي و نوعي و كسب لرهان الانجاز و تحقق الأهداف :

 

شهد إقليم ورزازات إنجاز مجموعة من المشاريع التنموية التي تهدف إلى دعم الأنشطة المدرة للدخل و تحسين الولوج إلى الخدمات والتجهيزات الأساسية والتنشيط السوسيو ثقافي والرياضي وتعزيز القدرات المحلية والحكامة الجيدة،وفي هذا الإطار فان حصيلة إنجازات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالإقليم جد ايجابية وهامة، حيث تمكنت من معالجة مجموعة من التحديات الاجتماعية وفقا لهندسة اجتماعية مبنية على التشخيص المعمق للحاجيات الأساسية للفئات المستهدفة وكذا المكاسب التي حققها هذا الورش الملكي الطموح والواعد على مستوى ترسيخ قيم مجتمعية مبنية على التضامن والتكافل الاجتماعيين، من خلال العمل على مقاومة التفاوتات المجالية والطبقية والحد من تفاقم المعضلة الاجتماعية أما الوتيرة الاقتراحية و الانجازية لمشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية فهي في ارتفاع ملحوظ يترجمها الكم و الكيف المتزايدين لعدد المستفيدين جمعيات كانوا أو أفراد و نوع القطاعات و الفئات التي أصبحت تستهدفها المبادرة بشكل عام .

 

فقد تمحورت معظم المشاريع والأنشطة المنجزة أو التي في طور الانجاز برسم السنة الفارطة حول دعم التعليم و الصحة في الوسط القروي وشبه الحضري كمشاريع النقل المدرسي و دعم البنيات التحتية للمدارس و دور الطالبة و توزيع الدراجات الهوائية و اللوازم المدرسية و غيرها ٬ ودعم المشاريع المرتبطة بالفلاحة كتربية الأغنام و الماعز و الأرانب و تثمين المنتوجات الفلاحية المحلية وفك العزلة عن ساكنة المناطق القروية (بناء المسالك والطرق القروية ) بدرجة ثانية وتقوية البنيات التحتية للقرب المتعلقة بتأطير الشباب والرياضة بدرجة ثالثة ومحاربة الهشاشة القصوى وتحسين الولوج للمياه الشروب في المناطق القروية بدرجة رابعة من إجمالي المشاريع والأنشطة المبرمجة بالإقليم .

 

ومن جهة أخرى فان الأنشطة المدرة للدخل تحضى بنصيب الأسد من العدد الإجمالي للمشاريع٬ بغلاف مالي يقارب أكثر من ربع المخصصات المالية للمبادرة ويتوزع عدد المستفيدين حسب الجنس إلى 52 في المائة من النساء و 38 في المائة من الشباب هذا في الوقت الذي يكشف فيه تحليل مجالات تدخل الأنشطة المدرة للدخل للسنة الماضية على المستوى الوطني أن القطاع الفلاحي٬ يحتل الصدارة متبوعا بالقطاع التجاري والمهني فقطاع الصناعة و الحرف التقليديين .

· أزيد من 6 ملايين درهم التكلفة الإجمالية للمشاريع المقترحة في إطار البرنامج الأفقي برسم 2014 بالإقليم :

 

بلغ عدد المشاريع المقترحة في إطار البرنامج الأفقي برسم السنة الجارية (2014) بإقليم ورزازات، 31 مشروعا بتكلفة إجمالية حددت في 6 ملايين و210 ألف و145 درهم، منها 4 ملايين و255 ألف و503 درهم كمساهمة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، أي بنسبة 68 في المائة وذلك في إطار الاعتمادات المخصصة لمحاور البرنامج الأفقي’بينما توزعت اعتمادات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على محاور ثلاثة وهي الأنشطة المدرة للدخل التي تهم 21 مشروعا أي حوالي 64 في المائة ، وتسهيل الخدمات والتجهيزات الأساسية بمشروعين اثنين بنسبة 11 في المائة والتنشيط الثقافي والرياضي ب 8 مشاريع بنسبة 25 في المائة.

 

و يقدر المبلغ الإجمالي الذي رصد للمشاريع المدرة للدخل ثلاثة ملايين و692 الف و166 درهم منها مليونان و714 ألف و723 درهم كمساهمة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، و تهم على الخصوص، تربية المواشي وتمويل التجهيزات وإتمام مشروع لدار الضيافة، وتجفيف وتجهيز الكسكس التقليدي، وتجهيز وحدة لتثمين المنتوجات المحلية. ناهيك عن المشاريع المدرجة في إطار برنامج محاربة الإقصاء الاجتماعي بالوسط الحضري برسم السنة الجارية ، والتي همت مشاريع لتهيئة وإصلاح بعض المدارس، وتهيئة طرقات القرب وتبليط الأزقة، وترميم وتجهيز قاعة متعددة الاختصاصات و عدد من المشاريع المقترحة في إطار برنامج محاربة الفقر بالوسط القروي برسم السنة الجارية، والتي تهم بعض الجماعات وتروم تسهيل الولوج للخدمات الأساسية والمشاريع المدرة للدخل وتقوية الحكامة في ميدان التدبير المحلي ودعم فرق تنشيط الجماعات.

 

و يتوقع استفادة أكثر نصف الجماعات الترابية بالإقليم و التي تتجاوز نسبة الفقر بها 30 بالمائة وتقطنها ساكنة تقدر بحوالي 120 ألف نسمة وهو ما يمثل 30 بالمائة من ساكنة الإقليم .

 

 

 

· التكوين و الحكامة الجيدة أسس نجاح المشاريع المدرة للدخل و ضمان استمراريتها :

 

لم يقتصر برنامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم ورزازات على انتقاء و تمويل المشاريع و الأنشطة المدرة للدخل بل تجاوز الأمر ذلك ليطال تنظيم دورات تكوينية و ورشات تأهيلية لحاملي المشاريع من جمعيات و تعاونيات و هو الشيء الذي يؤهل هؤلاء لإنجاح مشاريعهم و تحقيق أهداف ذلك ’ تلك هي الفلسفة التي استبطنها المسؤولون الإقليميون بتنظيمهم لدورة تكوينية بقصر المؤتمرات بورزازات خلال الفترة مابين 6 و8 ماي الجاري، استفاد منها حوالي 110 مستفيدا بينهم 70 امرأة، الدورة سعت إلى تقوية قدرات مسيري و منخرطي التعاونيات والجمعيات في مجالات التدبير المحكم والمنظم للأنشطة المدرة للدخل، واكتساب مهارات وتقنيات الإنتاج والتسويق، والمساهمة في التدبير الناجع لهذه المشاريع وضمان استمراريتها، ليكون لها وقع قوي على الساكنة المستهدفة و توزعت ورشاتها الموضوعاتية بين ورشة التسيير الإداري و المحاسباتي للأنشطة المدرة للدخل وورشة تقنيات الإنتاج الفلاحي و ورشة تقنيات التسويق.

 

 

 

خلال هذه الدورة أكد عامل إقليم ورزازات السيد صالح بن يطو الذي ترأس اللقاء ، على أهمية هذا التكوين من أجل كسب المهارات وتقنيات العمل، مما يساهم لا محالة في التقليص من حدة الفقر بالوسط القروي و الحضري على السواء وتحقيق التنمية المحلية المستدامة وبعد أن أوضح أن التدبير والإنتاج والتسويق تشكل دعامات الأنشطة المدرة للدخل ذات الصبغة التسلسلية التي توليها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أهمية كبرى، دعا عامل الإقليم الجمعيات المسيرة للمشاريع المدرة للدخل إلى إحداث تعاونيات للاستفادة بشكل مباشر و قانوني من الأرباح الناتجة عن مشاريع وريع منتوجاتها .

 

 

 

· منجزات المبادرة بجماعة سكورة أهل الوسط : ريادة إقليمية و مشاريع مبتكرة

 

تحتل جماعة سكورة أهل الوسط (ورزازات) موقع الريادة الإقليمية في مجال الاقتراح و الانجاز لمشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لا من حيث الكم و لا من حيث الكيف و ليس غريبا عليها ذلك و هي التي تعرف بحركية و فعالية جمعويتين متميزتين بكل الجنوب الشرقي للمملكة و هي التي شرفها صاحب الجلالة الملك محمد السادس شخصيا بإعطاء انطلاقة أول مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بها مطلع شهر يناير 2008 ، و المتمثل في فضاء لتسويق منتوجات الجمعيات المحلية و الذي أدرج في إطار برنامج محاربة الفقر بالوسط القروي بكلفة مليون و200 ألف درهم ’ هذا الفضاء الذي أنجز على مساحة 295 مترا مربعا و ساهم بشكل كبير في تحسين دخل الجمعيات المحلية خصوصا منها الجمعيات النسوية من خلال تشجيع منتوجها المحلي و فتح أفاق تسويقه بالإضافة إلى مشروع أخر لبناء ثلاث دور للأمومة أحدها بسكورة والآخران بإغرم نوكدال و مركز تنغير بغلاف مالي يقدر بمليونين و580 ألف درهم ’بعد ذلك تناسلت المشاريع و أفكار المشاريع و تحول أغلبها إلى واقع ملموس أثر بشكل فاعل على الواقع اليومي للمواطنين المستهدفين بجماعة سكورة في كثير من مناحي حياتهم و كان بارزا دور الجمعيات في اقتراحها و إنجاحها و إعطائها القدر الذي تستحق من العناية ’ نذكر منها على الخصوص :

 

1) مشروعي النقل المدرسي و نقل اللحوم :

 انطلاقة هذا المشروع المزدوج كانت بتاريخ 21/09/2013 تحت إشراف عامل إقليم ورزازات بمقر جماعة سكورة و هو المشروع الذي يشمل سيارتين من النوع المتوسط وسيارة لنقل اللحوم خاصة بجماعة سكورة، وهي المبادرة التي جاءت بفعل تضافر جهود المسؤولين بعمالة ورزازات والمجلس الجماعي لسكورة أهل الوسط وبعض الجمعيات المحلية نظير جمعية أمل لحسون وجمعية الشروق بأولاد يعكوب والتي أسندت لهما مهمة تسيير السيارتين في سبيل الحد من الهدر المدرسي وتوسيع قاعدة تمدرس الفتيات القرويات .

وقد بلغ الاعتماد المالي الذي خصصته المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بجماعة سكورة لوحدها في شقي البرنامج القروي والبرنامج الأفقي إجمالي يقدر ب 790.000 درهم ( سبعمائة و تسعين ألف درهم ) للنقل المدرسي وحوالي 280.000 ( مائتين و ثمانين ألف درهم ) لنقل اللحوم .

 

2) مشروع اقتناء آلات الطرز و الخياطة :

 مضمون هذا المشروع قاد لتوريد و اقتناء مختلف آلات الخياطة و الطرز لفائدة النساء من منخرطي جمعية المستقبل بدوار أولاد يعكوب قصد مساعدتهن و تحفيزهن على خلق نشاط مدر للدخل لهن و إدماجهن الاقتصادي و الاجتماعي ’وقد تم انجازه في إطار شراكة ثلاثية بين المبادرة الوطنية للتنمية البشرية و الجماعة القروية لسكورة أهل الوسط والجمعية بصفتها حاملة المشروع بتكلفة إجمالية تقدر ب : 173980.00 درهم بلغت مساهمة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية منها 121786.00 درهم ويهدف هذا المشروع إلى خلق دينامية في صفوف النساء المستفيدات من المشروع وخصوصا الفتيات اللواتي تعذر عليهن متابعة دراستهن ويبلغ عدد المستفيدات الحاليات منه حوالي : 52 مستفيدة و هن في ارتفاع مضطرد .

 

3) مشروع تجهيز دار الطالب و الطالبة سكورة :

في إطار دعم الطاقة الاستيعابية لدار الطالب و الطالبة بجماعة سكورة أهل الوسط و للرفع من جودة الخدمات التي تقدمها الدار للتلاميذ و التلميذات المنحدرين من الدواوير البعيدة عن المركز و النائية ومن اجل تشجيع الفتيات و الفتيان على التمدرس و الحد من الهدر المدرسي تم انجاز هذا المشروع و الذي يهم تهيئة دار الطالب و الطالبة بغلاف مالي يقدر ب : 560.000.00 درهم و تجهيزها بالمعدات و اللوازم التي تهم المطبخ وقاعة الأكل و النوم بغلاف مالي يقدر ب : 200.000.00 درهم .

 

4 ) مشروع مسبح عمومي بالمركب الثقافي :

 تم انجاز هذا المشروع في إطار اتفاقية شراكة ثلاثية مابين النسيج الجمعوي الهسكوري و المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والجماعة القروية لسكورة آهل الوسط ويهدف هذا المشروع إلى خلق فضاء للترفيه لفائدة أبناء المنطقة خصوصا وان المنطقة تفتقر لمثل هذه الفضاءات ’ليكون في نفس الوقت مورد دخل لفائدة النسيج الجمعوي يكفي لتغطية نفقات تسيير المركب الثقافي و التربوي لسكورة و الذي يتوفر على عدة فضاءات رياضية و فنية و ثقافية أخرى و له التزامات مالية تسييرية كبيرة .

 

أنجز المشروع على شطرين ’الشطر الأول هم بناء المسبح وتجهيزه بتكلفة مالية قدرت ب: 340560.00 درهم و الشطر الثاني وهم بناء سور خاص به بتكلفة مالية قدرت ب :69360.00 درهم .

 

هذه المشاريع و غيرها كثير ساهمت و تساهم بشكل كبير في تحقيق التنمية الشاملة في شتى المجالات و هي نتاج مجهودات متعددة (فردية – جماعية – مؤسسية ..) لم تكن لتحقق هذا النجاح لولا ارتكازها على أهم مبدأ و هو الإنسان ’فالفلسفة المؤسسة للتنمية البشرية بالمغرب و إن كانت ليست الوحيدة بالعالم التي ترتكز على الإنسان كأساس لبناء التقدم و النماء فإنها الوحيدة التي تجعل منه الوسيلة و الهدف لهذا البناء في نفس الآن و هو ما يستحق التقدير في هذه المبادرة .

 

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock