الرياضة

إسكلا : حركة 20 فبراير بالجنوب الشرقي تمرد عفوي في أجواء ثقافة الخوف

كريم اسكلا ورزازات أونلاين – تازرين –

         لا بد من الإشارة أولا إلى أن حركة 20 فبراير من الناحية السسيولوجية ما هي إلا حلقة و تجربة من بين مجموعة من مظاهر الاحتجاج الاجتماعي بالمغرب عامة. و الجنوب الشرقي كما العديد من مناطق الهامش المغربي عرف العديد من المظاهرات و الاحتجاجات على مر التاريخ، و آبرزها المسيرة الحاشدة التي شهدتها مدينة تنغير يوم  26 دجنبر 2010 بدعوة من فيديرالية الجمعيات التنموية، و التي عرفت أحداث عنف اعتقل نتيجتها مجموعة من الشباب 10 منهم أحيلوا على المحاكمة، و كذا مسيرات التلاميذ بوارزازات يوم 16  دجنبر 2010  التي قوبلت بتدخل أمني  عنيف خلف مجموعة من الإصابات في صفوف التلاميذ، و مسيرة ضد التهميش و الاقصاء بمنطقة إكنيون  يوم 18 يناير 2011.  دون إغفال احتجاجات مدينة بومالن دادس يوم 6 يناير 2008 التي عرفت مواجهات عنيفة بين السكان و قوات الأمن خلفت العديد من الاصابات و الاعتقالات، و انتفاضات زاكورة و أزيلال و املشيل و امسمرير و تنومريت …  إضافة إلى وقفات عديدة للساكنة بمعية الجالية المقيمة بالخارج أمام العمالة ، دون أن ننسى جملة من مظاهرات الطلبة والتلاميذ بمختلف مناطق الجنوب الشرقي، إضافة إلى مئات العرائض و الشكايات،… كلها احتجاجات للمطالبة بجزء مما تطالب به حركة 20 فبراير، من تشغيل وفك العزلة و محاربة الإقصاء و التهميش …

إن الإحتجاج ليس بالضرورة تقليد للثورة في تونس ومصر، و إن تقاطعت معهما في بعض الأشكال الاحتجاجية و السلوكات و الشعارات … و هذا لا يعيب الحركة في شيء، و لا يجب أن تتملكنا عقدة النقص تجاه الشرق و الغرب إلى درجة رفضنا تقليدها حتى في ما هو ايجابي، العيب كل العيب هو أن نقلد الآخر في عيوبه. فأنا شخصيا أفضل أن أقلد شباب الثورة على أن أقلد بلطجية الثورة المضادة.

إن خروج سكان الهامش إلى الشارع العام للاحتجاج نتيجة تلقائية لواقعهم الاجتماعي و الاقتصادي  و ليس بالمطلق مجرد استجابة لمطالب شباب الرباط و البيضاء عبر الفايسبوك. ولو قدر لكل هؤلاء الشباب من سكان الجبال و الخيم  و الكهوف  ” بالمغرب غير النافع ” أن يتكلموا دون حواجز لتقاطعت مطالبهم مع مطالب شباب 20 فبراير.”  إن عدم مشاركة البعض في مسيرات 20 فبراير لا يعني بالضرورة أنهم ضد مطالب الحركة أو ضد الداعين إليها لأنهم من الرباط … ألا توجد عائلات من هامش المغرب غير النافع في الرباط والبيضاء و مدن اخرى ؟ ألا توجد هوامش أيضا في تلك المدن؟ ماذا عن الكاريانات و أزقة الشوارع … ؟ كما أنه ليس من العقل أن نرفض أفكار شخص فقط لأنه ولد أو يعيش في مدينة أخرى.

فكما للمشاركة أسباب لعدم مشاركة البعض أيضا عدة أسباب و منها أنه على طول جغرافيا الجنوب الشرقي العديد من المعتقلات و الزنازن سيئة الذكر، التي لازالت جراحاتها غائرة في الذاكرة الجماعية. كما أن منظومة المقدم – الشيخ – القائد لازالت متحكمة في الخدمات المدنية اليومية للمواطنين… كما أن الفقر المدقع للسكان تدفع بهم للانسحاب إلي اليومي و الخبزي  … و المفارقة هي أن هذه العوامل التي تعيق احتجاجهم هي ذاتها الدوافع التي تحفز فيهم التعبير بالصوت العالي عن حقوقهم. فشباب 20 فبراير ما هم في الحقيقة إلا مكبرات صوت من لا صوت له. و من الطبيعي أن تواجه كل إرادة تجديد بالتوجس و الرفض في البداية، فالتاريخ و البيولوجيا و القوانين الفزيائية و السياسية … تبرهن على أن التغيير سنة كونية وأن مقاومة التغيير غريزة بشرية طبيعية، و تأكد على أن التغيير هو مصير الأشياء في النهاية.

حيث يمكن أن نتساءل هل صغر حجم مسيرة بالمقارنة مع مسيرات نصرة غزة دليل على أن عدد المشاركين ليس كبيرا ؟ لكن إذا كانت نفس الهيئات – منفردة – تنظم مسيرات لنصرة قضايا خارجية و تتمكن من تعبئة عدد أكبر من العدد الذي تعبئه  – مجتمعة – لنصرة قضايا محلية، فما هو مكمن الخلل الحقيقي؟ ما الذي يجعل المرء يخرج إلى الشارع للتعبير عن تضامنه مع شعب آخر، أو للاحتفال بفوز فريق الريال أو البارصا أو للإحتجاج على المواقف السياسية لحزب من دولة أخرى…  ولا يخرج للشارع للمطالبة بحقوقه؟

لقد حان زمن يجب فيه على المرء الاختيار بين أن يكون ضمن فئة قوى التغيير أو فئة الانسحاب والصمت. فباسم الخصوصية و منذ زمن بعيد كرسنا في التمثلات الاجتماعية نمط الشاب المنتمي إلى الهامش باعتباره شابا خدوما صبورا قنوعا و صامتا. لم يعد من المقبول أن نكرس هذه الصورة النمطية لـ”الوارزازي” الخدوم الصامت المنسحب باسم رفض تلبية دعوة شباب المركز.

لا يجب أن ننسى في الأخير أن حركة 20 فبراير بورزازات نظمت تظاهرات احتجاجية يوم 20 مارس عرفت مشاركة أكبر، إضافة إلى أن مناطق أخرى كبومالن دادس و تنغير و الراشيدية و اكنيون … خرج سكانها للاحتجاج في التاريخ نفسه … حيث خرج عدد لا بأس به من الموطنين والمواطنات من جميع الأعمار مرددين شعارات تصب في المطالب الوطنية التي ترفعها حركة 20 فبراير  ، بالإضافة إلى مطالب ذات طابع محلي تدعو الى رفع الإقصاء والتهميش عن منطقة الجنوب الشرقي بشكل عام،  بتوفير المستشفيات المجهزة والتعليم الجيد والبنية التحتية المتينة دون نسيان المطالبة بتطهير المنطقة من ظواهر المخدرات والدعارة وتوفير الأمن المواطن بدل الأمن القمعي، و اطلاق سراح المعتقلين … كل هذا يؤكد على أن صوت شباب الهامش هو الذي يردده ” شباب 20 فبراير” و ليس العكس.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock