مقالات رأي

النساء في القرى النائية ، عندما تكون الحياة كلها معاناة‎

 
النساء في القرى النائية ، عندما تكون الحياة كلها معاناة‎
 
ورزازات أونلاين
وخلفن عبد السلام

      إن المرأة في القرى الأمازيغية النائية تعاني كثيرا وأكثر من الرجل، نظرا لطبيعة التضاريس ونمط العيش الذي يسود في العالم القروي والذي تلعب فيه المرأة الدور الرئيسي في العائلة، فالإضافة إلى تربية الأبناء الذين يفوقون في الغالب 5 أبناء، وغسل الأواني والتصبين والطهو … تظطر المرأة إلى مغادرة البيت في اتجاه الغابة لجلب الحطب للتسخين والطهو، والعشب والنبات والأغصان والحشائش،  وكل ما تحتاجه الحيوانات الأليفة المتواجدة تقريبا في كل بيوت الساكنة القروية كالأبقار والغنم والمعز والأرانب.. حيث تظطر النساء إلى قطع عدد من الكيلومترات ذهابا وإيابا مرة أو مرتين في كل يوم، ويستعملن كوسيلة لحمل الحطب والعشب الحمير أو ضهورهن.
 
وعندما ترى عينك ذلك المنظر للمرة الأولى فإنك ستشفق عليهن كما أنك لن تصدق ذلك، فحتى الرجال لايقدرون على حمل 50 كلغ أو مايفوقها لمدة ساعة ونصف مشيا على الأقل.
 
فالمرأة القروية تعيش في مناطق معزولة وبعيدة عن الترف الحضاري وتتراوح مهمتها بين العمل في المنزل و الذهاب إلى الغابة لجلب المواد الأولية كالحطب.
 
من خلال هذا يتبين أن مهمة المرأة في العالم القروي ليست سهلة ولايمكن مقارنتها بالحياة التي تعيشها النساء في المدن التي تتميز بقرب الخدمات وبنيات تحتية مهمة ومرافق عمومية.. والتي لايتوفر عليها العالم القروي.
 
ومن بين المعضلات التي تفرض على المرأة القروية تلك الحياة الروتينية نذكر على سبيل المثال لا الحصر: غياب المرافق الصحية والعمومية كالمستشفيات والنوادي النسوية، انتشار الامية بشكل كبير في صفوف النساء، بعد الخدمات والأسواق الأسبوعية، وعورة الطريق التي في غالب الأحيان غير معبدة ، غياب وسائل النقل، سيطرة العقليات القديمة التي تنسب كل أعمال البيت والغابة إلى المرأة… والكثير من الصعوبات التي تعاني منها المرأة في القرى النائية خاصة في الريف والجنوب المغربي.
 
ومن بين الصعوبات التي أود أن اذكرها، حمل المرأة واقتراب موعد الولادة، فخلال هذه المرحلة تتعرض المرأة لعدة معيقات قبل أن تضع حملها، من بينها بعد المستشفى من المناطق التي تتواجد فيها وغياب وسائل النقل، حيث القليل من النساء فقط يلدن في المستشفيات أما الباقي فمجبرات على البقاء في المنزل أو وضع المولود في الطريق إلى المستشفى.
 
وهكذا فالنساء القرويات لا فرصة لهن في هذه الحياة، معاناة منذ صغرهن وحتى كبرهن أو حتى شيخوختهن.. وأذكر أن المرأة أوالبنت القرويات يتعرضن لنفس الصعوبات ويواجهن نفس المصير دون أي إلتفاتة للدولة أو الجمعيات الحقوقية أو المجتمع الدولي.

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock