من القانون

قراءة في فن التخطيط العمراني.

 
قراءة في فن التخطيط العمراني.
 
 
ورزازات أونلاين
بقلم: ابراهيم حميجو باحث في القانون العام

من الفنون المرتبطة بالمجال الحضري نجد فن تهيئة المدن، وتستخدم فيه مجموعة من الاجراءات القانونية، التقنية، الاقتصادية والاجتماعية، ولتهيئة المجال ركنين: فمن جهة يسعى الى تنمية المجتمع عبر تنظيم الحياة الاجتماعية، ويسعى من جهة ثانية الى تخطيط التوسع العمراني.

فعلى صعيد التخطيط العمراني نجد مرحلتين او نوعين من التعمير: فهناك التعمير التقديري الاستشرافي الذي يقدر ويضع رؤية شاملة لما سيكون عليه المجال مستقبلا، ليس فقط على مستوى التعمير بل على عدة مستويات اخر اقتصادية واجتماعية، فهو بمثابة نظرة مستقبلية لما ينبغي ان يكون علية المجال والانسان والانشطة مستقبلا لفترة تمتد الى 25 سنة وهي عمر المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية الوثيقة التي تجسد هذه الرؤية والتي هي بمثابة خارطة للطريق في تخطيط العمران والنشاط الاقتصادي وتوجهات الانسان الاجتماعية وربما الاستهلاكية.

ثم هناك وثائق اخرى للتعمير هي بمثابة تطبيقات للرؤية التي يجسدها التعمير التقديري، وهي ان صح القول مواليد للوثيقة التقديرية، وتهم في التشريع المغربي وثيقتين، الاولى تهم المجال الحضري وهي تصميم التهيئة، والثانية تهم المجال الشبه حضري والقروي وهي تصميم التنمية، طبعا دون اغفال وثيقة اخرى مرحلية وهي تصميم التنطيق التي تأتي غالبا في انتظار اعداد تصميم التهيئة بالنسبة للمجال الحضري. فالقانون رقم 12.90 و القانون رقم 25.90 المنظمان لقطاع التعمير والاعمار حددا مختلف هذه الوثائق التي فور سريان العمل بها تعتبر قوانين ملزمة لا يجوز مخالفتها.

الا ان يهمنا هنا هو المساطر المعقدة لإعداد هذه الوثائق، ومرد لك الى الرغبة في الاشراك والاستشارة، لكن الامكانيات المالية للجماعات الترابية المعنية الاولى بهذه الوثائق تقع دائما حجرة عثرة امام الاسراع في الاعداد، مما يعني الفراغ الذي يؤدي الى الاختلالات العمرانية، والى المخالفات، ينضاف الى ذلك التسرع احيانا في الدراسات الميدانية التي تغيب الواقع الاجتماعي والاقتصادي وربما الثقافي للمجال المراد التخطيط له، مما يفرز مخططا لا يتماشى مع الواقع والمحيط الذي ينظمه، وبالتالي يحدث نشازا يفقد المخطط رونقه وجماليته باعتباره كما قلت سلفا فنا. ناهيك عن الحديث عن معضلة العقار، فتشعب الوضعيات والصفات القانونية للعقار من اراضي جماعية واخرى مخزنيةوحبوسية، يؤثر على التخطيط والتنفيذ في ان واحد، ويزيد الطين بلة ضعف الرصيد العقاري للجماعات الترابية، بل حتى الاقتناءات التي تقوم بها سواء بالشراء او الهبة او المعاوضة تجرى غالبا بلا دراسات مما يؤدي بها في بعض الحالات الى امتلاك اراضي خارج برمجة وثائق التعمير.

وعلى مستوى التسيير الحضري المراد به جميع مظاهر تنفيذ المخططات واسقاط الوثائق على المجال وتقنين استعمال الاراضي والعقارات عبر تنفيذ التصاميم التي هي قانون ملزم، نجد ان هناك مخالفات صريحة، ان على مستوى رخصة البناء التي لا تراعي انجاز الدراسات الطبوغرافية والعقارية اساسا، ولا تبث في حل النزاعات العقارية سلفا على الترخيص، ولا تراعي جانبا بيئيا مغيبا بدراسة التأثير على البيئة المعمق المجالي. هذه المخالفات مردها سلفا الى التخطيط الذي ينصب على الجوانب العقارية والقانونية بدون مرونة تراعي الوعي الجماعي والثقافة السائدة ونمط العيش، اي انه تغيب على المخططات الدراسات الاجتماعية وربما النفسية التي تتباين من مجال الى اخر، كما يغيب التواصل الذي لا يغطيه البحث العلني والاعلان عن المنفعة العامة وغيرهما من الاجراءات، لكونها جافة لا تصل الى المجتمع بطريق واضح وجلي.

ومن جانب المراقبة، فاقتراح مؤسسة للمراقبة امرا بديهيا بل وشرطة بناء مختصة، وكذا تتبع اليات التنفيذ من مكاتب الدراسات والمهندسين بمختلف اصنافهم، الا ان هذه الاجراءات الزجرية تحتاج اولا الى ملاءة التخطيط للمجتمع ككل بما فيه من انسان ونشاط وثقافة وجغرافية، وهذه الملاءمة تفرض نفسها بشدة وتفرض اعادة النظر في التشريع المرتبط بالتعمير وبالعقار وبالمؤسسات المتدخلة.
 
 
 

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock