من القانون

مقال جديد : البوليس الاداري

 
 
البوليس الاداري

 
 
ورزازات أونلاين
 
بقلم ابراهيم حميجو
باحث في القانون العام.
 

     يطلق البوليس الاداري على الضبط الاداري، وهي وظيفة من اهم وظائف الادارة، تتمثل اصلا في المحافظة على  النظام العام بمدلولاته الثلاث – الامن العام، الصحة العامة والسكينة العامة – عن طريق اصدار القرارات التنظيمية والفردية واستخدام القوة المادية بما ينتج عن ذلك من فرض قيود على الحريات الفردية محافظة على الحياة الاجتماعية. لان صيانة النظام العام تقتضي في العادة فرض قيود على كيفية استخدام الحقوق في المجتمع وعلى ممارسة الحريات العامة. لذلك فان هناك علاقة كبيرة ما بين الضبط الاداري وحقوق الافراد وحرياتهم.

وهذه العلاقة قد تضيق وقد تتسع حسب ما اذا تعلق الامر بحرية ضمنها القانون وحدد شروط ممارستها، ففي هذه الحالة فان سلطة الضبط يكون مجالها ضيقا، ومن امثلة ذلك، حرية الصحافة وحرية ممارسة الشعائر الدينية، اما في غير هذه الحالة لقلة موانع المشروعية فان مجال الضبط الاداري يكون متسعا، ومن امثلة ذلك ما تتمتع به الادارة من سلطة في طرد الاجانب او في ازالة العوائق التي تعترض الجمهور، ولو كانت هذه العوائق ممتلكات خاصة.

وحفظ النظام العام يكون في الاماكن العامة كالطرق والميادين والمرافق العامة، فلا تمتد سلطة الضبط الاداري الى الاماكن الخاصة الا اذا تعلق الامر بتأثير الشؤون الخاصة على النظام العام للمجتمع بمدلولاته الثلاث، كما في حالة الضجة المنبعثة من اجهزة الآلات المختلفة لمساسها بالسكينة العامة، وكما في حالة وجود مرض وبائي يؤثر انتشاره في الصحة العامة، وكما في حالة احتواء الاماكن الخاصة لمجنون ثائر يهدد الامن العام.

وتبعا لذلك فان الضبط الاداري ينقسم الى انواع مختلفة بالنظر الى الهدف الذي يسعى الى تحقيقه، وتبعا لطبيعة النشاط الذي يقوم به، وتبعا للنطاق الترابي لممارسة نشاطه. وتستعمل في تحقيق مهامه مراسيم تنظيمية وقرارات فردية والقوة المادية اذا تطلبت الضرورة ذلك.

غير ان سلطة الضبط الاداري ليست مطلقة وانما تخضع لرقابة القضاء.

ونميز هنا بين الضبط الاداري والضبط القضائي، ولعل الاختلاف يكمن في الهدف الذي يسعى الى تحقيقه كلا الضبطين، ذلك ان مهمة الضبط الاداري هي وقائية تتمثل في العمل على صيانة النظام العام بمنع اعمال من شانها الاخلال به قبل وقوعها، اما الضبط القضائي فتتجلى مهمته في الكشف عن الجرائم ومرتكبيها تمهيدا لتقديمهم للمحاكمة، وتنفيذ العقوبة فيهم عقابا لهم وعبرة لغيرهم.

غير ان اختلاف نوعي الضبط لا يمنع من وجود علاقات متبادلة بينهما، ذلك ان الضبط القضائي يساعد على صيانة النظام العام عن طريق الردع الذي تحدثه العقوبة في النفوس كما ان للضبط الاداري اثاره، خاصة وان مهمته وقائية، فهو يعمل على التقليل من الجرائم التي يتعقبها الضبط القضائي.

ورغم وحدة الهيئة التي تتولى مهمتي الضبط الاداري والضبط القضائي، ورغم ما قد يقع من لبس، فان عملها في الحالتين متميز عن الاخر. فشرطي المرور عندما ينظم حركة السيارات في الطرق العامة يقوم بعمل ضبط اداري لأنه يستهدف بعمله هذا حفظ النظام العام، وتبعا لذلك اذا وقعت مخالفة فهو يتولى تحريرها في محضر معد لذلك. اما اذا داهمت سيارة احد المشاة تولى اثبات الحالة والتحقيق المبدئي فيها والتحفظ على الجاني فهو بذلك يمارس ضبطا قضائيا.

كما لا يخفى ان رجال السلطة من عمال باشاوات وقياد وفقا للقوانين المنظمة لاختصاصاتهم، يعدون من سلطات الضبط الاداري في محافظتهم على النظام العام ممثلين في ذلك السلطة المركزية في النطاق الترابي لتواجدهم. كما يعدون من ضباط الشرطة القضائية وفقا لقانون المسطرة الجنائية، بحيث يملكون الحق في البحث عن مرتكبي المخالفات في اطار القانون الجنائي.

وتبدو اهمية التفرقة بين الضبط الاداري والضبط القضائي في ان اعمال الضبط الاداري تخضع لرقابة الادارة، اما اعمال الضبط القضائي فتخضع لإشراف النيابة العامة.

وفضلا عن ذلك فان الاضرار الناتجة عن اعمال الضبط الاداري يمكن ان تثير مسؤولية الادارة اما تلك الناتجة عن اعمال الضبط القضائي فمازالت امكانية التعويض عنها محا اخذ ورد في اغلب الدول.
 

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock