أخبار محلية

من زاكورة الى الراشيدية مغاربة مغتربون في وطنهم

كريم اسكلا-ورزازات اونلاين
 
تشكل المناطق الممتدة من زاكورة إلى الراشيدية مرورا بأكدز و تزارين و الريصاني ما يمكن أن نسميه عاصمة  الثمر و الحناء، لكن أيضا عواصم للبؤس و الحرمان بامتياز، مساحات شاسعة من الصحاري و الجبال تحتضن الآلاف من المغاربة المغتربون في وطنهم، بعيدون كل البعد عن مغرب المؤسسات، بعيدون جغرافيا و اجتماعيا و اقتصاديا و مبعدون سياسيا و إعلاميا عن اهتمامات المغرب الرسمي. إذ لا تحضر الدولة هنا إلا كجهاز أمني صرف.

إذا كانت لعنة التاريخ دفعت بمجموعات من الساكنة لترك مغرب السهول و الهضاب و اختاروا قسرا مغرب الصحاري والكهوف، فان لعنة السياسة حرمتهم كل مقومات العيش الكريم، في جولات بين ثنايا هذا المغرب، نكتشف أنه في الوقت الذي يتحدث فيه البعض عن الصبيب العالي للأنترنت و عن المدونات و الفايسبوك… لا يزال العديد من المغاربة في  المغرب الآخر محرومون من تغطية شبكة الماء و الكهرباء و الهاتف… في ذلك الزمن الذي تنهال المياه لري هكتارات من ‘ أراضي الغولف ‘ … يقطع عشرات الآلاف من الأطفال كيلومترات من الطرق الوعرة و أحيانا بأقدام حافية، لجلب المياه أو لرعي بعض الأغنام و المعز. مواطنون بسطاء يسكنون ما يشبه مساكن من الطين و الحجارة أو الخيم و الكهوف.  يبدأ اليوم عادة مع مطلع الفجر، يتم تفقد الماشية  التي عمليا لا يقع تسمينها بقدر ما يقع تجويعها خصوصا مع قحالة الظروف المناخية. حيث يعتمد فقط على ما تجود به الأرض من كلأ، إذ يكلف الأطفال بالرعي، و تنخرط النساء في إعداد الطعام و جلب الحطب… و الرجال يسهرون على العمل في الحقول أو البناء و التسوق… مجتمعات أجبرت جبرا على الرضي بشظف و ضنك العيش، في بيئة تكثر فيها الحشرات و المخاطر الصحية لا تفترض الدولة من هؤلاء أن يمرضوا فقد وضعت على بعد عشرات الكيلومترات بنايات سميت مستوصفات و إضافة البعد تكون بدون أطباء و بدون تجهيزات.

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock