الرياضة

قراءة في الحكومة المغربية الثلاثين(مكرر): خروج من عنق الزجاجة أم إنجاز سياسي َيخدم المصالح العليا لل

 
قراءة في الحكومة المغربية الثلاثين(مكرر): خروج من عنق الزجاجة أم إنجاز سياسي َيخدم المصالح العليا للمغرب؟؟؟

ورزازات أونلاين
بقلم حميد مومني

لم يُكلف تشكيل الحكومة المغربية الثلاثين سوى 35 يوماً من المشاورات بين أحزاب الأغلبية الأربعة،و هي النسخة التي أنجبتها ظروف وطنية و إقليمية خاصة، قادتها رياح “الربيع العربي” مطلع سنة 2011، لتخرج من رحمه مظاهرات 20 فبراير، و التي أدت بطريقة أو بأخرى إلى فتح ورش( الإصلاح الدستوري ) و إجراء إنتخابات 25 نونبر 2011 ،تصدرها حزب العدالة و التنمية.

لكن إعادة البناء الحكومي في نطاق تعديل واسع(أو الحكومة 30 مكرر )، وتخطى رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران لمطبات تشكيل التوليفة الثانية، بعد مفاوضات ماراطونية مع حلفائه و صقور حزب الحمامة،لم يكن بالأمر اليسير؛وهكذا استطاع أخيراً وضع حد للانتظار الذي طال و أربك حسابات الأنصار و الخصوم على حد سواء، والخروج من عنق الزجاجة في إطار إعادة هيكلة جديدة تكون أقرب إلى حل وفاقي، اشترطه حزب«التجمع الوطني للأحرار».

هذا الانتظار الذي كانت تكلفته مرتفعة، حيث أهدرت ما يقارب نصف سنة من العمل الحكومي،و زعزعت الاستقرار الداخلي للحزب جراء توزيع الحقائب،و أجبرت رئيس الحكومة على تقديم تنازلات توافقية للإسراع بالولادة القيصرية للحكومة الثانية.

و في قراءة سطحية ،عامية من رجل الشارع ،نلاحظ – و بالعين المجردة – عدم تجانس مكوناتها التي تتراوح بين اليمين و الوسط و اليسار في بحث يائس عن التوازن الايديولوجي داجل الجسم الحكومي المنهك أصلاً بالصراعات الشخصانية الداخلية و الخارجية.

كما يجد رجل الشارع صعوبة في تحديد الوزارات و ضبط المسؤوليات بسبب تداخل الوزارات و تطابق المهام، و بسبب إجبار الخواطر الذي فاقم تجزئ المجزأ أصلاً ،وجعل من الوزارات فسيفساء ،و بُقَع حكومية ،لا ترقى إلى مستوى مسؤولية وزير ذي صلاحيات كاملة و موسعة: إذ أن بعض الوزارات سيُكًمل بعضُها البعض، و سيجد فقهاء التأويل الدستوري صعوبات جمة في الفصل بين الاختصاصات؛ ولِنَسُقْثلاثةَ نماذج على سبيل المثال :

1 -السيدة بسيمة الحقاوي : وزيرة التنمية الاجتماعية ،والسيدة فاطمة مروان : وزيرة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني،و السيد عبد السلام الصديقي : وزير الشؤون الاجتماعية،.

2 – محمد بوسعيد : وزير الاقتصاد والمالية، مولاي حفيظ العلمي :وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي، محمد عبو : الوزير المنتدب لدى وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي المكلف بالتجارة الخارجية، مامونبوهدهود : الوزير المنتدب لدى وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي المكلف بالمقاولات الصغرى وإدماج القطاع غير المنظم، ادريس الأزمي الإدريسي : الوزير المنتدب لدى وزير الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية.

3 – عبد القادر عمارة : وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة، حكيمة الحيطي : الوزيرة المنتدبة لدى وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة المكلفة بالبيئة،شرفات أفيلال : الوزيرة المنتدبة لدى وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة المكلفة بالماء.

إنها تداخلات و متاهات سياسوية يصعب استيعابها ،إذا سلمنا بوجود مؤسسات أخرى موازية من قبيل المجالس العليا المُنَصبة لتدبير بعض القطاعات كالتعليم و الماء مثلاً.

فيما يخص استوزار النساء، نلاحظ ملاحقة فِكْر الحِجْر و الوصاية للمرأة المستوزرة: فالحقائب الموزعة عليهن جميعها وزارات منتدبة أو في قطاع الأسرة و التضامن بمعدل امرأتين لكل قطاع ( يعني تكريس فكرة أن المرأة لا تفهم إلا في شؤون الأسرة، وتكريسمقاربة ” أن تضل إحداهن ،فتذكر إحداهن الأخرى، أوقياسياً: للذكر مثل حظ الأنثيين).

و ما يسائل فضولنا بإلحاح ،هو التواجد الكبير لرجال الأعمال المستوزرين (الوزراء التيقنوقراط ) : فهل الاستعانة برجال المال و الاعمال والخبرة الاقتصادية ،عِوَضَ رجال السياسة ذوي الخليفات والمرجعيات التي لا تخدم الوضع الراهن، و تحديات المرحلة سيساهم في طمأنة الصناديق الدولية و الدول المانحة على الوضع الاقتصادي المغربي ؟.

من جهة أخرى ،أليس من العبث السياسي إعادة السيد محمد الوفا إلى الحكومة بقميص التيقنوقراطي،رغم أنه دخل الحرم الحكومي بالقميص الوردي ؟ والجميع يعرف انتماءه السابق لحزب الميزان… فإذا كان قد تنكر لحزبه فلا يمكن أن يخادع التاريخ على الأقل. و أخلاقياً ،كان على السيد رئيس الوزراء ألا يسمح أو يساعد على التأويل النفعي لمقتضيات الدستور، و الذي بدأت تظهر عيوبه بشكل صريح في كثير من القضايا ، خلال الآونة الأخيرة.

ثم ماذا عن خروج سعد الدين العثماني بهذا الصمت الرهيب؟؟؟ هل كانضحية الحل التوافقي مع ” الحمامة” ؟ أم تكتيكمتفق عليه للاستيلاء على الجمل و ما حمل ،يعني رئاسة الحكومة ، و تقديمه مرشحاً لرئاسة مجلس النواب في محاولة ماكرة لتوجيه ضربة ثانية لشباط ،بسحب البساط من تحت أقدام كريم غلاب؟؟ و ذلك بعد الضربة الأولى التي أبان فيها “المصباح”القدرة على رأب الصدع الحكومي دون اللجوء إلى انتخابات مبكرة؟؟؟

خلاصة القول ،فالتحليل السياسي للأوضاع بالمغرب أصبح شبه مستحيل على المهتمين ،فقد فشلت كل تقديراتهم و تخميناتهم و توقعاتهم ،و كانت النسخة المعدلة للحكومة دون انتظارات المحللين ،و دون احترام قواعد اللعبة السياسية التي من المفروض أن يسهر على احترامها الدستور الجديد،

و هكذا،.فــــفشل حزب بنكيران في تدبير المرحلة في هذه الظروف الحرجة التي طبعتها الزيادات المتكررة و المتسارعة ،و التي تضرب في العمق القدرة الشرائية للمواطنين ،و تزعزع السلم الاجتماعي،فلن يكون حزب “البيجيدي” والمغبونون الذين صوتوا له، هم الخاسرون وحدهم، ،فمعهم- لا قدر الله -الشعب المغربي بكامل شرائحه، و هذا ما يستدعي التعاطي مع المرحلة بكل عقلانية و وطنية.

أما النقاش السياسي فقد أصبح عقيماً،وإلا فالسياسة لا تفْهَم المغاربةَ،أو أن المغاربة لا يفقهون شيئاً في طلاسيم السياسة.

و أستحضر قولة عميقة للمرحوم المناضل المهدي بنبركة، في إحدى زياراته لمدينة الرشيدية في بداية الستينيات،إذ سأله رجل من العامة عن ماهية السياسة؛ فأجابه بكل بشاشة و تلقائية: السياسة، هي أن تكذب على صديقك،وتكذب ،و تكذب و تكذب و تكذب عليه… حتي يصدقك) …فما يزال – و للأسف – حال السياسة كذلك…فَلَكُم الكذبُ ولنا السمعُ والطاعةُ و التصديق .

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock