مقالات رأي

فـــــــنان … و أعـــلام في القــمـــم !

 
فـــــــنان … و أعـــلام في القــمـــم !

 ورزازات أونـــلاين

بقلم : أحمد الراجي
 
 
أثناء تصفحي المعتاد لأرشيف ذاكرتي, وجدت بعضاً من أناشيد الطفولة المدرسية مبعثرة هناك, واستهواني منها نشيد ”الرسام الصغير”. بالطبع لا أتذكر مِن هذا النشيد إلا مقتطفا قصيراً يقول ”ارسم علمي.. فوق القمم.. أنا فنان”، لأنني أُعاقب بقسوة كلما نسيت هذا المقتطف لحظة الاستظهار, على عكس نسياني المتكرر لـ “أرسم ماما.. أرسم بابا.. بالألوان”.. وهذا يعكس جانباً من جوانب سياسة هذه الدولة التي ترى أن الأهم هو أن تقدس العلم الوطني ومشتقاته من الرموز الأخرى للسيادة, أما أُمك وأبوك, أنت ومصيرك, حقوقك, أحلامك وطموحاتك, إن كانت قد رُسمت بالألوان أو بالأبيض والأسود فذلك لا يهمـ.. ــهم.

     كلما تردد هذا النشيد على مسامعي,يستوقفني عادة نفس المقتطف, مما زاد حجم التساؤلات في مخيلتي, فرغبتي قوية لأعرف هاته القمم التي يتحدث عنها هؤلاء. فلا أظن أن التألق فوق القمم المغربية سيجعلك فناناً يُسكت بِلقب ”الفنان” ضوضاء أمعائه حين تجوع, على عكس تلك القمم هي التي رُسم فوقها علمنا مؤخرا.. فلا قمة لمن لا نفط له.. فحتى القمة الأعلى من قممنا، ومن عليها، ينتظر أن يجود عليه البدو من أصحاب العقال (بنصب حرف العين) بملياراتٍ وملايين سنُفديها بأجساد اللواتي شاءت لهن الأقدار أن يكون مكانهن في الأسفل عكس من في القمة.

    ذلك العلم بدوره شدَّ انتباهي, بعد أن خدعتني المقررات التعليمية في المرحلة الدراسية الابتدائية حين أرفقت لي ذلك النشيد براية حمراء تتوسطها نجمة خضراء, حتى ظننت أن ذلك الفنان سيرسم دائما، وفقط، ذلك العلم الأحمر.. فوق القمة المغربية.

    إلا أنني اكتشفت بعدها وجود فنانين آخرين من أوطان داخل الوطن المغربي، تسعى ريشتهم أيضا للوصول لتلك القمة. فهناك فنان يريد رسم علم الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء وواد الذهب على تلك القمة.. وفنان أخر قام بتوسيع قاعدة تلك القمة ويريد رسم العلم الأمازيغي فوقها.. والتوأم الصغير لهذا الأخير يريد إنشاء قمته الخاصة ليرسم عليها علم الجمهورية الديموقراطية الريفية.. وهناك من لم يجد بعد ريشة مناسبة ليرسم بها علمه الخاص، فاكتفى بالعلم الأحمر المغربي.. وهنا يبقى الفوز بالقمة لمن يتقن فن الرسم, فرسم الأعلام في القمم يستدعي الرسم بالألوان التي تخدع العقول.

    حتى ”الفن” بدوره كان حاضرا في هذا النشيد.. فعن أي فن يتحدث النشيد؟ هل فن ابن كيران النظيف وموسيقى الشيخ سار التي تمجد الانجازات الوهمية للحكومة الملتحية؟ أم الفن المتسخ بالفيروسات التي ظهرت مؤخرا في الجسد الفني مع ”سينا هاندصوم” وعشيرتها؟ أم فن البقية الذي يتأرجح بين النظافة والنجاسة؟

 

وأسئلتي الغبية مشات من واد لواد.. وسطوري بقات للقراء الجواد..

 

 

ما تعليقك على الموضوع ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock