اخبار جهوية

عين على منطقة إمغران

 

 

 
ورزازات أونــلاين
خـــاص:

    إمغران كلمة أمازيغية هي جمع (أمغار) و التي تعني الشيخ بالعربية، تعتبر من أهم المناطق المشكلة لإقليم ورزازات ، جغرافيا، اقتصاديا، ثقافيا، و من خلال التعداد السكاني، فإمغران تجمع كل من قبائل (إمغران، إكرنان، ايت عفان، كنطولة، أيت أكرور، غسات، إيمي نواسيف) سكان هده القبائل يتكلمون الامازيغية (تشلحيت) ولكن مع اختلاف بسيط في النطق حسب كل منطقة ، كذلك هذه المنطقة معروفة بتنوعها البيولوجي .

 

المؤهلات الطبيعية و البشرية:

     تعتبر إمغران من مناطق الجنوب الشرقي و من مصدري اليد العاملة ، خصوصا نحو أكادير و ورزازات، و التي يتركز نشاطها عموما في مجالات البناء و الفلاحة ، و تبقى مهنة الجبص من أهم تخصصات أبناء إمغران ، فحرفيو او “معلمي” المنطقة مشهود لهم بإتقان هذه الحرفة على الصعيد الوطني و الدولي ، خصوصا دول الخليج العربي، كما تعرف المنطقة أيضا نسب مهمة من المواطنين القاطنين بالخارج ، لكنها لا ترقى الى المعدل الذي تعرفه جهات اخرى كمدينة تنغير مثلا، حيث تعتبر الهجرة من اهم موارد الدخل المادي بالمنطقة.

 

     إمغران هي منطقة فلاحية، إذ تعتبر أول منتج للوز و الجوز بالإقليم ، و من أهمها على الصعيد الوطني ، و في هذا الاطار تعتزم قبائل إمغران تنظيم مهرجان في أواخر أكتوبر الجاري للاحتفال بهذين المنتجين ، اللذين يذران على الفلاحين مدا خيل مهمة ، كما يزاول السكان أنشطة فلاحية أخرى كالزراعة المعاشية و تربية و النحل و المواشي خصوصا الماعز و الغنم.

 

   أنجبت امغران مجموعة من الشخصيات و الأعيان، ذووا نفوذ سياسي و اقتصادي كبير بالجهة، فقد تمكن بعضهم من الوصول الى مناصب عليا و إلى مراكز القرار الحكومي و الحزبي، و يعتبر سعيد أمسكان أبرزهم حيث تقلد مجموعة من المناصب منها (رئيس جماعة سابق، برلماني سابقا، وزيرا للنقل سابقا ، و رئيسا للمجلس الإقليمي لورزازات سابقا ، أمينا عاما بالنيابة لحزب الحركة الشعبية ، رئيسا منتدبا لمؤسسة ورزازات الكبرى) ، كذلك تحتضن المنطقة مجموعة من المستثمرين و المقاولين ينشطون بالخصوص في مجلات البناء و الفلاحة و النقل و بعض الأعمال التجارية المختلفة.

 

المشاكل و معيقات التنمية :

    فبالرغم مما تحظى به المنطقة من مؤهلات ، فامغران لا تختلف عن غيرها من مناطق الجنوب الشرقي من مشكل بطئ عجلة التنمية ، و تعرف نقصا كبيرا في البنية التحتية كالطرق، و كحالها من المناطق الجبلية و الشبه جبلية ، يعاني السكان من صعوبة المسالك الطرقية أو انعدامها في بعض المناطق ، فبالرغم من وجود طرق معبدة ضيقة ، كتلك الرابطة بين سكورة و تندوت ، و أخرى انطلاقا من واد إزركي في اتجاه دمنات مرورا بغسات ، فإنها لا ترقى إلى مستوى تطلعات السكان و حاجياتهم .

 

 

   
هذا الأخير يساهم بشكل كبير في عرقلة تطوير المجال السياحي بالمنطقة ، لما تعرفه من تنوع بيولوجي و ثقافي كبير يسمح لها بأن تكون وجهة سياحية مهمة خاصة السياحة الجبلية و الثقافية ، كما لا يخفى على أحد كون المنطقة تتوفر على مجموعة من القصبات التاريخية ابرزها قصبة الكلاوي “بإفرخان” و قصبات غسات و اسغمو و ايزركي التي تعاني الإهمال و الإندثار و غياب دعمو إلتفاتة الجهات المسؤولة ( الشركة الوطنية لترميم القصبات و ورزاة الثقافة…).

    و لا يفوتنا ايضا الإشارة لأكبر اكتشاف عرفته المنطقة، و هو أقدم ديناصورات العصر بتازودا سنة 2003، الذي ظهر و اختفى دون ان يؤثر ايجابا على المنطقة في هذا المجال…

 

    كما تعرف المنطقة غياب المراكز الصحية و الخدمات الإجتماعية ،بالإضافة لضعف تغطية شبكات الهاتف المحمول ، و تعرف أيضا نسبة كبيرة من الأمية لدى البالغين من السكان، الشيء الذي يتم استغلاله من طرف المنتخبين على غرار باقي المناطق القروية المهمشة بالمملكة للظفر بأصوات الناخبين، كذلك تنامي معضلة كبيرة و هي هجرة الشباب خاصة، و الأموال و الاستثمارات نحو مناطق و مدن أخرى.

 

 

التنمية البشرية بالمنطقة :

 دار الطالب أبرز عنوان “على سبيل المثال لا الحصر”

      لعل أبرز ما سيشد إنتباه الزائر لتندوت (مركز إمغران) هي تلك البناية الكبيرة و الجديدة لدار الطالب، فيمكن اعتبارها من أبرز الأمثلة التي تبرهن على بدء في التغيير و تطور العقليات ، فخلال زيارة طاقم الموقع الأخيرة إلى تندوت (الخميس يوم السوق الأسبوعي)، إلتقينا بالصدفة و بدون موعد مسبق بالسيد إبراهيم امكاسو (رجل أعمال بورزازات)، رئيس الجمعية الخيرية الإسلامية لإمغران منذ 2008 ، هذا الرجل بتواضعه المعهود أخدنا في جولة لأروقة دار الطالب (القديمة) ذات قدرة استيعابية ل 100 مستفيد ، رافقنا لتفقد كل المرافق من المراقد إلى الحمامات العصرية مرورا بقاعات المطالعة و الإعلاميات المزودة بشبكة الانترنيت ، ثم المطبخ و المطعم ، بالإضافة إلى قاعة للصلاة و ملاعب رياضية كما يقدم ايضا خدمة مجانية ذات قيمة مضافة للمؤسسة تتجلى في تخصيص آلات تصبين توفر عن المستفيدين عناء غسل الملابس بشكل مستمر، حيث اتضح لنا جليا الظروف الجيدة و الملائمة التي توفرها المؤسسة، و في حديثا مع بعضهم أكدوا لنا مدى الإهتمام الذي يحضون به من طرف المسيرين و المؤطرين و رضاهم عن الخدمات المقدمة إليهم ” أنظر الصور أسفله”.

 

    فبعد النجاح الذي حققته هذه الدار و الإقبال الذي عرفته ، و مساهمتها في محاربة الهذر المدرسي، يتم العمل حاليا على تشييد “دار الطالبة” على مساحة كبيرة تسمح بإيواء حوالي 200 طالبة، حيث تم إنجاز حوالي %70 من الأشغال ، خضعت لجميع شروط البناء العصري ، وترقى إلى مستوى جيد و ستوفر ظروف جيدة للتحصيل و العلم ، هذا المشروع كلف 3.6 مليون درهم ساهم في تمويله كل من جماعة تندوت و جماعة إيمي نولاون ، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، المجلس الإقليمي ، و بعض المحسنين ، و كذلك تم توفير النقل المدرسي من خلال حافلة تابعة للجمعية و سيارتين للنقل تابعة للجماعة.

 

 

 

    و يجدر بنا من هذا المنبر الإشادة بالمجهودات المبذولة في هذا المجال، و بالإقتداء بمثل هذه المشاريع التنموية، فبالتعليم و تنمية الموارد البشرية و تكوين جيل متعلم و بالتالي مسؤولين متعلمين سيمكننا من تغيير العقليات و المساهمة في تطوير البلاد و استشراف مستقبل افضل.
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock