مقالات رأي

الدولة والمواطن: أي علاقة؟

 
 
الدولة والمواطن: أي علاقة؟
 
ورزازات أونــلاين
هشام الدلوفي باحث مغربي مقيم بألمانيا

وظيفة الدولة كمؤسسة سياسية تتجلى في تحقيق كل ما يصب في المصلحة المشتركة للمجتمع، وتحقيق غايات، تتمثل في ضمان حرية المواطن وتتجلى هذه الحرية في ضمان حق المواطن في الحياة والعمل والتفكير ، شريطة عدم الاضرار بالغير، ثم في إستخدام العقل بشكل حر وبدون قيود، فإذا كانت كذلك، فلماذا تم توقيف علي انوزلا إذن؟
 

    فالدولة بنيت للدفاع عن المواطن وليس لإستعمال العنف ضده لانها في الأصل نتيجة تعاقد كما أشار إلى ذلك الفيلسوف جون لوك، فهي نتيجة إتفاق أفراد المجتمع ،وسلطة نابعة من المجتمع ذاته، فلماذا العنف ضد من يريد حق في العمل إذن؟

فالدولة تبنى من طرف الشعب، إنها دولة مبناة وليست معطاة، فالشعب هو الذي يبني هذه الدولة عن طريق الإنتخابات، مادمت من إختياره فلماذا يتم قمعه وممارسة العنف ضده إذن ؟

وكما أنها أيضاً دولة المؤسسات ، يعني دولة تقوم على فصل السلط، فهي سلطة يجب أن تقصي العنف، فلماذا تستعمله إذن؟

فإذا كان المواطن هو الغاية الرئيسية للدولة، بحيث تجعل مهمتها هي تحقيق وصيانة حقوقه والحرص على الإتساع المتزايد لهذه الحقوق، من دافع عن علي انوزلا إذن ؟

أخلص القول في الأخير أن الدولة الحقة دولة الحق والقانون الدولة المعاصرة والدولة المبناة ديمقراطياً لا تستعمل العنف في مجالها ضد مواطنيها، فهي مبنية من طرف المواطن لكي تخدمه وتوفر له كل ما يحتاجه، فمهمتها الرئيسية هي خدمة المواطن، بحيث تقدم له الرعاية في أسرته و تحرص على أمنه و تشجيعه وليس سجنه بل إعطائه الحرية لكي يقوم بالوظيفة المناسبة لقواه العقلية و النفسية و الجسدية، لأنها نتاج تعاقد ساهم فيه هذا المواطن و مهمة هذا التعاقد هو ضبط القانون وحفظ الحقوق و الواجبات، و ليس قمع و ممارسة العنف ضد من ساهم في هذا التعاقد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock